السيد كمال الحيدري

29

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

إلى أحد ! » « 1 » . بل يذهب الطباطبائي أبعد من ذلك ، ويقرّر أن الأمور المعجزة تحدث كلّ حين وفى كلّ مكان فضلًا عن كونها ليست خارقة للقانون العقلي ! ! من منّا لا يرى انقلاب الميت حيّاً والحى ميتاً ؟ ! أو يرى شيئاً يتبدّل من صورة إلى صورة أخرى ، إلا أن ذلك يتم بحسب الأسباب المادّية التي نعرفها من خلال توفّر شروط معيّنة وعلاقات خاصّة بين الأشياء تحصل بالتدريج طبقاً لظروف الزمان والمكان الحاكمين في عالم المادّة ، وهذا يؤكّد عدم استحالة أمثال هذه الأمور ذاتاً . « إن أصل هذه الأمور - أعنى المعجزات - ليست مما تنكره عادة الطبيعة بل هي مما يتعاوره نظام المادّة كلّ حين بتبديل الحي إلى ميّت والميّت إلى حىّ وتحويل صورة إلى صورة ، وحادثة إلى حادثة ، ورخاء إلى بلاء ، وبلاء إلى رخاء ، وإنما الفرق بين صنع العادة وبين المعجزة الخارقة هو أن الأسباب المادّية المشهودة التي بين أيدينا إنما تؤثّر أثرها مع روابط مخصوصة وشرائط زمانية ومكانية خاصّة ، تقضى بالتدريج في التأثير ، مثلًا العصا وإن أمكن أن تصير حيّة تسعى والجسد البالي وإن أمكن أن يصير إنساناً حيّاً ، لكن ذلك إنما يتحقّق في العادة بعلل خاصّة وشرائط زمانية ومكانية مخصوصة تنتقل بها المادّة من حال إلى حال ، وتكتسى صورة بعد صورة حتى تستقرّ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 76 - 77 .